الجودة الشاملة في ضوء معايير اسلامية

الجودة الشاملة في ضوء معايير اسلامية

•اما الرؤيا الاسلامية لمفهوم الجودة فهي تعني اتقان العمل والكفاءة والتحسن والبناء والاصلاح والابتعاد عن مظاهر التهاون والاسراف والتبذير والتي تعتبر صفة من صفات الشيطان، وهذا ما دعي اليه الدين الإسلامي في اكثر من اية قرآنية وحديث نبوي شريف.
•اما فيما يتعلق بالسيرة النبوية الشريفة فهناك اشارة واضحة ودليل واضح على اهتمام الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) بموضوع الجودة في اكثر من حديث ونخص منها (ان الله يحب اذا عمل احدكم عملاً أن يتقنه).
• فمن تلك الآيات القرآنية الكريمة والحديث النبوي الشريف اشارة واضحة ومنهج واطار و فلسلفة ورؤية اسلامية في بناء الامة واستئصال جذور التخلف منها، مما يحتم عليها أن تأخذ هذه الحقيقة اساساً في ضوئها عن مركب حضاري قادر على تحريك الامة بمؤسساتها وتعبئة كل قواها وطاقاتها ضد التخلف ومن اجل الرقي والبناء والنهوض، وبالتالي فلاشك منه إن اتصاف إنسان العالم الإسلامي بالإسلام بوصفه ديناً ورسالة من الله تعالى يحمله المسؤولية الربانية على الأرض، هذه المسؤولية تتطلب منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اي تحويل عقيدته الإسلامية الى عملية البناء وهذا يتطلب الاتقان في عمله وابداعه، طالما ان هذا العمل يحمل في طياته الرسالة والرؤيا الاسلامية. (الصدر ، بلا، 174).
الإسلام وتنمية الموارد البشرية

إذا كان الإنسان هو مرتكز التنمية البشرية فإن الإسلام قد سبق كل الرؤى لذلك إذ إن اختيار الإنسان لحمل الرسالة الإسلامية جعله المحور الذي تقوم عليه عملية البناء والتنمية والتطوير في المجتمعات الإسلامية، فهو الحامل للأمانة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى بقوله {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} (الأحزاب ـ 72). وهذا الحمل للأمانة يقتضي استعداداً لدى الإنسان المسلم لذلك، وهو ما تتجه إليه الرؤية الإسلامية لمفهوم التنمية البشرية. فعلى الرغم من أن مصطلح التنمية لم يرد في المصادر الإسلامية، فإن المفهوم حملته مصطلحات أخرى وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية ومن ذلك: ، في قوله تعالى {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (الشمس: 7 ـ 10). وقد كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) يقول «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر. اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» والتزكية هنا بمعنى النماء والزيادة والصلاح والطهر، وهي المعاني التي تتضمنها التنمية بمفهومها الإسلامي فليس المقصود هو الزيادة فقط. بل المقصود أن تكون هذه الزيادة صالحة ونافعة

1 ـ التزكية

فقد قال تعالى {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ }( هود ـ 61). ولا شك أن عمارة الأرض تتطلب عنصراً فاعلاً ومؤثراً وهو الإنسان، إذ لا يمكن أن تتم عملية الإعمار إلا بإنسان قادر ومهيأ بالإيمان والعلم والفكر والمهارة التي تمكنه من القيام بعملية الإعمار، وهذا لب التنمية البشرية التي ترتكز على تطوير الإنسان بجميع مكوناته النفسية والعملية

2 ـ الإعمار

قال تعالى {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} (هود ـ 61). وقوله تعالى{فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} (المؤمنون ـ 19). والتنشئة تأتي بمعنى التربية والزيادة والإيجاد والتنمية. أسس تنمية الموارد البشرية تقوم تنمية الموارد البشرية في الإسلام على أسس تدور حول الإنسان باعتباره الهدف الرئيسي لعمليات التنمية البشرية وبرامجها المختلفة وتقوم هذه البرامج على عدد من الأسس من أبرزها:

3 ـ التنشئة

1 ـ الاستخلاف: فقد اختار الله سبحانه وتعالى الإنسان ليقوم بمهمة الاستخلاف في الأرض انطلاقا من قوله تعالى{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} (البقرة ـ 30). فقد كلف الله سبحانه وتعالى الإنسان بهذه المهمة العظيمة للقيام بدوره في الأرض وهيأ له سبل القيام بهذه المهمة ومكن له في الأرض بقوله تعالى {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ } (الأعراف ـ 10). وهذا الاستخلاف يقتضي قيام الإنسان بدوره كما أمره الله سبحانه وتعالى من خلال تنمية مكونات الإنسان الإيمانية والنفسية والعملية، وهي السمة الأساسية للتنمية البشرية.

2 ـ التسخير إن الاستخلاف يقتضي التسخير، لأن الإنسان لا يستطيع أن يقوم بمهمته في الأرض دون أن تسخر له كل الإمكانات، وقد يسر له الله سبحانه وتعالى ذلك بتسخير عاملة المخلوقات والكائنات في الأرض للإنسان، قال تعالى {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ }(لقمان­ 20). وقال تعالى {هـوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } (الملك ـ 15). إن هذا التسخير يقتض من الإنسان حسن التعامل مع المسخرات، بحيث يحسن استخدامها فيما يرضي الله عز وجل، وفقا للأحكام التي شرعها في التعامل مع المخلوقات والكائنات والطبيعة، وحين انحرف الإنسان عن الالتزام، خالف مهمة التسخير، وهذا ما نجده في سوء الاستخدام للموارد الطبيعية، وللتعامل مع الكائنات المختلفة، فقد اختلت الموازين، وانتشرت ظواهر تهدد حياة الإنسان ذاته كالظواهر الطبيعية مثل الاحتباس الحراري والتغير البيئي وظهور أمراض في الحيوانات والطيور وقد حذر الله سبحانه وتعالى من ذلك بقوله تعالى{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (الروم ـ 41). إن التسخير يقتضي إعداد الإنسان إعداداً جيداً بتنمية مهاراته وقدراته وتصوراته للتعامل مع ما سخر الله له حتى يستطيع أن يقوم بذلك على الوجه الذي أمر سبحانه وتعالى به.

3 ـ المعرفة حتى يقوم الإنسان برسالته التي كلفه الله سبحانه وتعالى بها لابد له من العلم والمعرفة، إذ الجهل حائل دون ذلك، والمعرفة تقتضي الإحاطة بما كلف الإنسان به، قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ} (الزمر ـ 9). وقال تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَاب مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } (يونس ـ 35). وقال تعالى {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (البقرة ـ 282). وتتوالى الآيات القرآنية التي تتحدث عن العلم والمعرفة في إشارة إلى أهمية ذلك في حياة الإنسان، ولذا اعتنى الإسلام بالعلم ودعا إليه، وأمر أتباعه بتعلم كل العلوم النافعة حتى يستطيع المسلم أن يؤدي دوره نحو ربه بإخلاص العبودية وتأدية الواجبات المفروضة، وكذلك بتعمير الحياة، ونفع الناس، وجعل الإسلام العلم مدخلاً لمعرفة الله سبحانه وتعالى فقال {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ } (محمد ـ 19) وإذا أراد المسلم أن يقوم برسالته في الحياة فلابد له من علم ومعرفة مستمرة ودائمة يتابع خلالها ما استجد من العلوم والمعارف والحاجات، وذلك لا يأتي إلا من خلال تنمية مهاراته وقدراته، إن غياب العلم والمعرفة يفسح المجال لأن يتقدم الجهل والجهلاء وفي ذلك فساد وإفساد للحياة، وقد حذر النبي من ذلك،

4 ـ التخطيط إن تنمية الموارد البشرية تقوم على التخطيط وحسن التدبير، وذلك يقتضي دراسة الواقع الذي يعيشه الفرد والمجتمعات وتحليله بايجابياته وسلبياته، ووضع الحلول لمعالجة المشكلات ودراسة التوقعات المستقبلية بالمقاييس العلمية واقتراح الرؤى لذلك والإعداد الجيد للبرامج والخطط المستقبلية، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالإعداد في قوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم منْ قُوَّةٍ وَمِن ربَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْء فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ } (الأنفال ـ 60). وقد وردت الآية بشأن الحرب، إلا أن دلالتها عامة في وجوب الاستعداد والتخطيط، فإذا كان الأمر يوجب التخطيط للحرب ومواجهة العدو وهو أمر طارئ ومؤقت فإن التخطيط للحياة في غير الحرب واجب كذلك لأنها الفترة الدائمة والممتدة والتي فيها معاش الناس وحياتهم مما يتطلب الاستعداد المبكر لها، وقد علمنا القرآن الكريم أهمية التخطيط في قصة يوسف عليه السلام، بقوله تعالى {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلا قَلِيلا مِمَّا تَأْكُلُونَ } (يوسف ـ 47). كما حث النبي (صلى الله عليه ﻭﺁﻟﻪ وسلم) على أهمية التخطيط المستقبلي وإذا كان التخطيط لمستقبل الورثة وهم أفراد محدودون مأمور به، فإن التخطيط لمستقبل المجتمعات والشعوب والدول أهم وأكثر حاجة.

5 ـ المسؤولية تشكل المسؤولية إحدى الأسس التي تقوم عليها تنمية الموارد البشرية، وإذا كانت مسؤولية الفرد تتطلب منه أن يطور مهاراته ويجدد علمه فإن مسؤولية الدولة تدعوها أن تولي الموارد البشرية أهمية خاصة بحيث توفر لهم سبل التنمية والتطوير والإبداع، فعلى المستوى الفردي تؤكد الآيات الكريمة أهمية المسؤولية الفردية فقد قال تعالى {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} (النجم ـ 39). وقد حذر النبي (صلى الله عليه ﻮﺁﻟﻪ وسلم) من الغفلة عن المسؤولية الفردية فقال (صلى الله عليه ﻭﺁﻟﻪ,وسلم): «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه» أما على مستوى المسؤولية العامة أو مسؤولية الدولة، فقد أخبر النبي (صلى الله عليه ﻮﺁﻟﻪ وسلم) عن ذلك في الحديث حيث قال (صلى الله عليه ﻮﺁﻟﻪ وسلم) يقول: «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» ولذا فإن اهتمام الدولة بتنمية الموارد البشرية يأتي ضمن مسؤوليتها العامة.

6 ـ العمل هو المحور الذي تدور عليه عملية تنمية الموارد البشرية، إذ أن الإنسان الذي يؤدي العمل يحتاج إلى كفاءة مهنية وعقلية تربوية تؤهله للقيام بدوره في المهام والوظائف العملية، ولذا اهتم الإسلام بالعمل وحث عليه سواء كان عملا تعبديا أو مهنيا ورفع من قيمة العمل، فقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا} (الكهف ـ 30). وقال تعالى {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (التوبة ­ 205). وحث النبي (صلى الله عليه ﻮﺁﻟﻪ وسلم) على العمل فقال: «ما كسب الرجل كسبا أطيب من عمل يده، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه فهو صدقة» ولا شك أن الإنسان الذي يراد له أن يؤدي عمله ويتقنه لابد له من مهارة وإعداد وذلك صلب عملية تنمية الموارد البشرية

7 ـ التغيير فتنمية الموارد البشرية تسعى لتغيير إمكانات الإنسان ومهاراته نحو الأفضل فهي تهيئ له فرصة التدريب والتوجيه والسعي نحو اكتساب كل جديد في حياته، ما أمكنه ذلك. والتغيير سنة الحياة، لكن التغيير المقصود هو الذي يعود بالنفع والصلاح على الإنسان، فليس التغيير مطلوبا لذاته، وإنما هو مطلوب لغاية إيجابية يعمل من أجلها، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى إرادة التغيير­ وهو القادر على كل شيء ­ بإرادة الإنسان ذاته، فقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ منْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ } (الرعد ـ 11). وقال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (الأنفال ـ 53).

8 ـ الأمانة إذ عليها المعول في ضبط أي سلوك إنساني، وليست الأمانة حفظ الحقوق والأموال فقط، بل الأمانة في كل شيء، ومن أبرزها أمانة الدين ثم أمانة العمل، إن ما تعانيه كثير من المؤسسات العالمية والمحلية من فساد وخلل وانهيار إنما يعود في كثير منه إلى فقد الأمانة، أو ما يطلق عليه غياب أخلاقيات المهنة، إذ بفقد ذلك تنهار قيم العمل وضوابطه، وتشيع قيم أخرى هي للفساد أقرب منها للصلاح، ولا شك أن غياب الأمانة إنما يعود في جزء كبير منه إلى غياب الإيمان، كما يعود أيضا إلى غياب مفاهيم التنمية البشرية الصحيحة التي تقوم على البناء الأخلاقي للإنسان. وقد أعطى الإسلام أهمية كبرى للأمانة فقال سبحانه وتعالى ممتدحاً المؤمنين {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } (المؤمنون ـ 8). وقد حذر النبي (صلى الله عليه ﻮﺁﻟﻪ وسلم) من تضييع الأمانة فقال «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قالوا: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة

9 ـ الإصلاح إن مهمة تنمية الموارد البشرية تقوم على إصلاح الفرد بحيث يكون عنصراً فاعلاً عاملاً لخدمة دينه ومجتمعه والبشرية جمعاء، وقد انتشر مفهوم تنمية الموارد البشرية في كل بلدان العالم، وتوحدت رؤية الجميع حول أن غاية ما تسعى له هذه التنمية هو إصلاح الإنسان، إلا أن مفهوم الإصلاح يختلف من مجتمع إلى مجتمع ومن دولة إلى أخرى، وإذا كان المقصود لدى الجميع إصلاح مهاراته ومعارفه وإمكاناته، فإن الإسلام نظر إلى عملية الإصلاح نظرة شاملة إذ يمتد الإصلاح إلى إيمانه وأخلاقه وسلوكه ومعاملاته، ولذلك كانت رسالات الأنبياء جميعا تقوم على الإصلاح انطلاقا من قوله تعالى{ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (هود ـ 88).

التجربة اليابانية في إدارة وتنمية الموارد البشرية من منظور الفكر الإسلامي

من المبادئ الإسلامية مبدأ المشاركة في صنع و اتخاذ القرار وهو المبدأ الذى دعا إليه ديمنج في الجودة للتحسين المستمر في أداء العاملين وقامت عليها إدارة وتنمية الموارد البشرية في اليابان, لقد حظيت الشورى والمشاركة في الرأي بمكانة عظيمة في التشريع الإسلامي " فلا ندم من إستشار " ، وأصبحت من المبادئ التي يقوم عليها نظام الحكم والإدارة في الدولة الإسلامية قال تعالى " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ", وقال تعالى في وصف عبادة المؤمنين " وأمرهم شورى بينهم ". وتعتبر الشورى من أسس الحياة الإسلامية في المجتمع الإسلامي , وهي من لوازم القيادة الناجحة في أي موقع قيادي , فالقيادة الشورية من شأنها أن تذكي الروح المعنوية لدى جماعة العمل , من خلال إشراك الكل في الاهتمام بالعمل وإبداء الرأي في الخطط والأهداف والتنسيق ونحو ذلك مما يلزم في رفع مستوى الكفاءة في العمل , فالقيادة الغير متسلطة قريبة من المحيطين بها , وهذا من شأنه أن يوجد الطمأنينة لدى العاملين ويوجد المودة والألفة والتماسك والانتماء وكل ذلك يساهم في تكاتف الجماعة وتعاطفها على نحو يجعلها فريقا واحدا مما يضاعف إخلاص العاملين ويؤثر في الجماعة

المشاركة في صنع القرار

•هذه الفكرة التى نادت بها الإداره اليابانية ونوهت إلى أنها من أسرار النجاح فى تنمية وإدارة الموارد البشرية فهذه الفكرة ليست بحديثة وإنما طبقها الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم وطبقها الصحابة والتابعين ونادت بها التعاليم الإسلاميه " فيد الله مع ﻴﺪالجماعه " وقوله صلى الله عليه واله وسلم " إنما لايأكل الذئب من الغنم القاسيه " تنويه إلى أفضلية العمل فى جماعه , وكان صلى الله عليه واله وسلم يحب العمل مع الفريق فقال " وأنا على جمع الحطب " عندما شكلوا فريق عمل للقيام بتحضير الطعام .
• 
•والمتأمل بالبحث والنظر فى  قوله عليه الصلاة والسلام [ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا منه تداعى له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى ] دليل على العمل بروح الفريق المبنى على الحب والعاطفة ,
• 
•فإن العمل الجماعي هدف إسلامي يعتمد على مبدأ الإيمان في نفوس المسلمين , و إن التزام الفرد بالعمل المشترك بدافع من شعور وجداني عميق ينبع من أصل العقيدة، تضمن وجوده ووجود الأفراد والمجتمع ككل، في حياة إنسانية متضامنة حرة وكريمة فالعمل الجماعي هو القوة الحقيقية التي يُعتمد عليها في حسن استخدام الطاقات وزيادة الإنتاج وإتقانه وحجر الزاوية في التطوير والتقدم.
 

مدخل فريق العمل

•مبدأ الإدارة الأبوية من أكثر المبادىء التى أعجبني بحق فى الإدارة اليابانية , وهو بالفعل من أسباب نجاحهم فى تحقيق الأهداف التنموية لدى العاملين وهذا المبدأ القائم على التعامل الأبوي للمدير مع عماله وموظفيه، فهو يتعامل معهم كما يتعامل الأب مع أبنائه فيشملهم بعطفه، حتى أنه يساهم في حل مشكلاتهم العائلية كالزواج وما شابه ذلك، ومشاركتهم في اختيار الزوجة المناسبة.
• 
•ولكن عندما بحثت فى حياة النبى صلى الله عليه واله وسلم وجدت العجب العجاب فهو الرحمة المهداه والنعمة المزجاه " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " فكان هذا القائد الأعلى للإسلام والمسلمين يهتم بكافة أحوال المسلمين وكان صلى الله عليه وسلم ليس بينه وبين الناس حاجب  وقال " من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم " دعوه إلى كل قائد ومن ولى من أمر الناس أن يهتم بهم , وكان من دعائه صلى الله عليه واله وسلم " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به ..." لهذا كانت الإستجابه فى الدعاء لكل من إهتم برعاياه وتحققت الإستجابه فى التقدم والنجاح فى هذه الإداره الأبويه فى اليابان .

مبدأ الإدارة الأبوية

•تعني المسئولية في الإسلام التزام الشخص بأن ينتهض بالأعباء الموكلة إليه وتحمل التزاماته واختيارته أمام الله وقد وضح الإسلام ذلك في قول الرسول عليه الصلاة والسلام( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ... ).
•ثم تأتي مسئولية التنفيذ التي تقوم على مبدأ الالتزام الفردى والجماعى إن فالإدارة التربوية والتنموية الإسلامية تستند على التعاون والمشورة الصادقة المخلصة، وعلى العدل والمساواة، وعمادها الشعور بالمسئولية كل فرد في حدود مسئولياته وميزتها عن غيرها أنها لا تسعى لتحقيق الأهداف الدنيوية فحسب، بل وتسعى لتحقيق الفلاح في الآخرة .
• 
•إذا كان الشعور بالمسؤولية يعتبر احدى الخصائص الأساسية المطلوبة في الموظف الاداري الذي غالبا ما يعرف بأنه «الموظف المسؤول» فإن الإسلام بالرغم من تأكيده على المسؤولية الفردية واعتبارها الأساس لا يهمل المسؤولية الجماعية التي تجعل الموظفين في مجال التدبير الاداري متماسكين ومتضامنين على تحقيق النفع العام، وبذلك تتعدى مسؤولية الإنسان الاداري افعاله الخاصة ومقاصده الشخصية إلى نطاق مجموع المجتمع الاداري الذي يتحرك ويمارس عمله في اطاره، فهو في الوقت الذي يعتبر فيه مسؤولا عما يصدر عنه من افعال وتصرفات وممارسات، فان الإسلام لا يعفيه من المسؤولية عما يجري في محيطه الاداري ويدور حوله ويقع من غيره .
 

مبدأ الالتزام بالمسئولية الفردية والجماعية.

•وهى فى الإدارة اليابانيه مبنيه على أنه يجب على المدير ان يقضي معظم وقته متنقلا بين المكاتب يتعرف الى موظفيه ويعرفونه ويستمع اليهم ويهتم بما يجري من حوله ويتابع احوال الشركة وانتشرت هذه الادارة حتى اسموها "الادارة بالسير على الاقدام"
•وهو ما كان يفعله صلى الله عليه ﻮﺁﻟﻪ وسلم بالفعل عندما كان يسير فى طرقات المدينه يتفقد أحوال المسلمين فى حفر الخندق كان يمر على اصحابه ليزيد من حماسهم وكان يشترك معهم فى الحفر وكان ينشد لهم ليرفع من معنوياتهم ويقول " اللهم فلا عيش إلا عيش الأخرة فارحم الأنصار والمهاجرة ,..

الإداره من واقع الأحداث

•الجودة هي أحد مبادئ الإسلام التي دعا إليها القرآن الكريم ولكن بلفظ يماثل الجودة في قول الله تعالى: "صنع الله الذي أتقن كل شيء" (النمل، أية: 88)، أي ذلك صنع الله البديع الذي أحكم كل شيء خلقه وأودع فيه من الحكمة ما أودع ، وجاء في القرآن وصف الله عز وجل "الذي أحسن كل شيء خلقه" (السجدة، أية: 7) ، وهذا دليل على وجود علم وحكمة وإتقان صنع.
• 
•كما يدعو الإسلام أيضا إلى التأكد من جودة العمل الذي يقوم به الإنسان وخلوه من النقص والعيوب، فقد حث الرسول صلى الله عليه ﻮﺁﻟﻪ وسلم على إتقان العمل فقال: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، والإتقان هنا يستدعي من المرء أن يؤدي عمله على أكمل وجه، وأن يسعى للوصول به إلى مرحلة الكمال الإنساني، بحيث يقوم بالعمل بكل تفاصيله دون تقصير أو تفريط أو غش أو خداع وهذا يستدعي الإخلاص الكامل في العمل .
• 
• .

مبدأ الجودة على أداء العاملين

•وأساس الإتقان في الأعمال في الإسلام هو توفر المعرفة أولا والدليل على ذلك قول الله تعالى: "ولا تقف ما ليس لك به علم" (الإسراء، أية: 36)، والمعرفة بدون عمل لا تسوى شيء وقد أكد الله تعالى ذلك بقوله: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله" (التوبة، الآية: 105)، ولهذا على أي إنسان أن يتذكر أن فوق رقابة البشر هناك رقابة من الله تعالى وهي أعلى درجات المسائلة الفردية والجماعية لقوله تعالى: "وقفوهم إنهم مسؤولون" (الصافات، الآية: 24).
• 
•كما دلت الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، والتطبيق العملي للإدارة الإسلامية، أنها طبقت العديد من المبادئ الأساسية لحركة إدارة الجودة الشاملة، وقد كان اهتمام الإسلام بالجودة من خلال ترسيخ المبادئ الإسلامية

 

• ومن قوله تعالى في بناء الامة (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صورة الرعد آية 11.
•وقوله تعالى في مجال الإصلاح وبناء الأمة ورسالتها (كنتم خير امه اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) صورة آل عمران، آية 110.
•ومن قوله تعالى في مجال التحفيز على اساس الجودة (أن الذين امنو وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملاً) صورة الكهف آية 30.
•ومن قوله تعالى في مجال الجودة وفق صيغة الاتقان (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملاً وهو العزيز الغفور) صورة الملك، آية 2.
 
  • كلمة السيد رئيس الجامعة +

    على الرغم من كون جامعة كربلاء فتية في Read More
  • الرؤيا والرسالة والاهداف للجامعة +

    رؤية الجامعة ..التميز والوصول إلى التصنيف العالمي للجامعات Read More
  • سياسة الجودة في الجامعة +

    تسعى جامعة كربلاء احدى مؤسسات التعليم العالي والبحث Read More
  • 1
  • 2
  • 3